عبد الوهاب الشعراني

305

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

بسطنا الكلام على ذلك في مبحث الرّؤيا في كتاب " اليواقيت والجواهر " ، فراجعه « 1 » ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم مذهب الجبريّة ] وممّا أجبت به من يتوهّم أنّ الفعل في الوجود للّه « 2 » وحده ، وأنّه لا يصحّ إضافته إلى العبد بوجه من الوجوه كما هو مذهب الجبريّة « 3 » ، فالجواب أنّ هذا المذهب باطل بالإجماع « 4 » لهدمه جميع أركان الشّريعة ، وجميع أحكامها ، وقد قال الشّيخ محيي الدّين : من قال : لا فعل لي مع اللّه - تعالى - فكأنّه « 5 » كذّب القرآن لما في أنبائه من لفظ « 6 » " يفعلون " ، " يعملون " ، " يكسبون " ، " يقولون " ، " يصنعون " ، " يفقهون " ، " يتّقون " ، وكذلك يكذّب جميع الكتب الإلهيّة ؛ لأنّها كلّها نزلت بإضافة الأفعال إلى العباد . وقال في باب الأسرار من " الفتوحات " : ما في الوجود إلّا اللّه - تعالى - وأفعاله مع أنّه حرّم الفواحش ، فسلّم ولا تناقش « 7 » ، وقال في الباب الثّامن والتّسعين ومائة في قوله - تعالى - : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) « 8 » ، أثبت « 9 » - تعالى - الفعل للعبد بالضّمير ، ونفاه بالفعل الذي هو خلق ، كما انتفى أبو بكر « 10 » ، فلم يظهر له اسم في " العمران " ، وأثبت ضمير التثنية في " العمران " ، انتهى « 11 » .

--> ( 1 ) انظر : الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، في المبحث الثاني والعشرين : في بيان أنه - تعالى - مرئي للمؤمنين في الدنيا بالقلوب ، وفي الآخرة لهم بالأبصار بلا كيف في الدنيا والآخرة ، 1 / 233 . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " للّه تعالى " ، " ب " : " للّه في الوجود " . ( 3 ) الجبر هو نفي الفعل حقيقة من العبد ، وإضافته إلى الحق تعالى ، والجبرية أصناف ، فثم الخالصة التي لا تثبت للعبد فعلا ولا قدرة على الفعل أصلا ، والمتوسطة التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلا . انظر : الشهرستاني ، الملل والنحل ، 1 / 72 ، والجرجاني ، التعريفات ، 77 ، والتهانوي ، كشاف اصطلاحات الفنون ، 200 . ( 4 ) " ك " : " بإجماع " . ( 5 ) " د " ، " ز " : " فقد كذب . . . " . ( 6 ) " د " ، " ك " ، " ز " : العبارة : " لأنه من أوله إلى آخره من لفظ . . . " . ( 7 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 8 / 132 . ( 8 ) ( الصافات ، الآية 96 ) . ( 9 ) " ك " ، " ز " : " ابتدأ " . ( 10 ) " د " : " رضي اللّه عنه " . ( 11 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 4 / 38 .